النووي

243

المجموع

إنما القولان في الاستخلاف في الجمعة خاصة وهذا أقوى في الدليل ولكن المشهور في المذهب طرد القولين في جميع الصلوات فرضها ونفلها قال أصحابنا فان منعنا الاستخلاف أتم المأمومون صلاتهم فرادى وان جوزناه فيشترط كون الخليفة صالحا لامامة هؤلاء المصلين فلو استخلف لامامة الرجال امرأة فهو لغو ولا تبطل صلاتهم إلا أن يقتدوا بها وكذا لو استخلف أميا أو أخرس أو أرت وقلنا بالصحيح أنه لا تصح إمامتهم قال امام الحرمين ويشترط الاستخلاف على قرب فلو فعلوا في الانفراد ركنا امتنع الاستخلاف بعده وأما صفة الخليفة فان استخلف مأموما يصلى تلك الصلاة أو مثلها في عدد الركعات صح بالاتفاق وسواء كان مسبوقا أم غيره وسواء استخلفه في الركعة الأولى أو غيرها لأنه ملتزم لترتيب الامام باقتدائه فلا يؤدى إلى المخالفة فان استخلف أجنبيا فثلاثة أوجه ( الصحيح ) الذي قطع به المصنف والجمهور انه ان استخلف في الركعة الأولى أو الثالثة من رباعية جاز لأنه لا يخالفهم في الترتيب وان استخلفه في الثانية أو الأخيرة لم يجز لأنه مأمور بالقيام غير ملتزم لترتيب الامام وهم مأمورون بالقعود على ترتيب الامام فيقع الاختلاف ( والوجه الثاني ) وهو قول الشيخ أبى حامد ان استخلفه في الأولى جاز وان استخلفه في غيرها لم يجز لأنه إذا استخلفه في الثالثة خالفه في الهيئات فيجهر وكان ترتيب غير ملتزم لترتيب الامام ( والوجه الثالث ) وبه قطع جماعة منهم امام الحرمين انه لا يجوز استخلاف غير مأموم مطلقا قال امام الحرمين فلو قدم الامام أجنبيا لم يكن خليفة بل هو عاقد لنفسه صلاة فان اقتدى به المأمومون فهو اقتداء منفردين في أثناء الصلاة وقد سبق الخلاف فيه في هذا الباب لان قدوتهم انقطعت بخروج الامام والمذهب الأول قال أصحابنا وإذا استخلف مأموما مسبوقا لزمه مراعاة ترتيب الامام فيقعد موضع قعوده ويقوم موضع قيامه كما كان يفعل لو لم يخرج الامام من الصلاة فلو اقتدى المسبوق في ثانية الصبح ثم أحدث الامام فيها فاستخلفه فيها قنت وقعد عقبها وتشهد ثم يقنت في الثانية لنفسه ولو كان الامام قد سها قبل اقتدائه أو بعده سجد في آخر صلاة الامام وأعاد في آخر صلاة نفسه على أصح القولين كما سبق وإذا تمت صلاة الامام قام لتدارك ما عليه والمأمومون بالخيار ان شاءوا فارقوه وسلموا وتصح صلاتهم بلا خلاف للضرورة وان شاءوا صبروا جلوسا ليسلموا معه هذا كله إذا عرف